الزمخشري
369
الفائق في غريب الحديث
أي جعلوهم يوطئون قهرا وغلبة عليهم تخبون : من الخبب ، لأن رعاء الإبل في سوقها إلى الماء يخبون خلفها وليس كذلك رعاء الغنم ويعزبون بها في المرعى ، فيصيدون الظباء والرئال ، وأولئك لا يبعدون عن المياه والناس فلا يصيدون إن جبرئيل عليه السلام صلى به صلى الله عليه وآله وسلم العشاء حين غاب الشفق وائتظى العشاء هو من قول بنى قيس : لم يأتط السعر بعد لم يطمئن ولم يبلغ نهاه ولم يستقم ولم يأتط الجداد بعد ومعناه لم يحن ، وقد ائتطى يأتطي كأتلى يأتلي ، وهؤلاء يقولون : ما آطانى على كذا ، أي ما ساعفني ولو آطانى لفعلت كذا وروى قول كثير عزة : فأنت التي حببت شغبي إلى * بدا إلى وأوطاني بلاد سواهما وآطاني بلاد ، بمعنى ووافقني بلاد ، وكأنه من المواطأة والتوطئة ، فلما قيل إطاء في وطاء ، نحو إعاء في وعاء ، وآطاني في واطاني نحو أحد وأناة في وحد ووناة ، شيغوا ذلك بقولهم ايتطأ ، وإلا فالقياس اتطأ كاتدأ ، من ودأ ، وأما ] [ قلبهم الهمزة التي هي لام ألفا فنحو قوله : لا هناك المرتع ، وليس بقياس وفيه وجه آخر ، وهو أن الأصل ائتط افتعل من الأطيط ، لأن العتمة وقت حلب الإبل ، وهي حينئذ تئط ، أي تحن وترق لأولادها ، وجعل الفعل للعشاء ، وهو لها اتساعا نحو قولهم : صيد عليه يومان ، وولد له ستون عاما ، وصدنا قنوين عمار رضى الله تعالى عنه وشى به رجل إلى عمر ، فقال : اللهم إن كان كذب على فاجعله موطأ العقب أي سلطانا يتبع ويوطأ عقبه وطد ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أتاه زياد بن عدي فوطده إلى الأرض وروى : فأطره وكان رجلا مجبولا عظيما فقال عبد الله : أعل عنج ، فقال : لا حتى تخبرني متى يهلك الرجل وهو يعلم ، قال : إذا كان عليه إمام إن أطاعه أكفره إن عصاه قتله